اسد حيدر
134
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وإما أن لا يتبرأ فيقولون كيف لا يتبرأ ممن ظلمهم حقهم ، وبالفعل قالوا ونجحت هذه المؤامرة ، وتفرق أهل الغدر وذوو الأطماع ، وكانت هذه الحيلة من الوالي يوسف بن عمر أقوى سلاح لجأ إليه . يقول الأستاذ الخربوطلي : ولجأ يوسف بن عمر إلى الحلية فدس لزيد بين أنصاره من يسأله عن رأيه في أبي بكر وعمر . . . الخ « 1 » . كما أنه أعطى لبعض جواسيسه الأموال ليتعرف على أصحاب زيد « 2 » وإن الأمر لا يحتاج إلى مزيد من إقامة الشواهد على اهتمام الأمويين في اتخاذ الوسائل لإفشال ثورة زيد ، وأن نفسيات الأكثرية التي انضمت إليه قد طبعت على الغدر ونقض العهود . وان قول زيد لمن سائله : أين كنتم قبل هذه ؟ ليدل بصراحة على ما في الأمر من هدف معين وأمر مبيت . إن الشيعة هم محور تلك الثورة ، وليس من الصحيح أن ينسب إليهم إثارة موضوع هم في غنى عنه ، وهم لا يجهلون رأي أهل البيت في ذلك الأمر فما معنى هذا السؤال في ذلك الموقف الحرج ؟ كما أنهم يعرفون الجيش واختلاطه من عناصر مختلفة ، فكيف يهبط بهم الشذوذ في التفكير إلى هذا المستوى الذي لا يتفق مع عقائدهم ولا يسير مع خططهم الثورية ؟ والواقع أن الشيعة لم يثيروا هذا الموضوع لأنهم لا يجهلون خطره في ذلك الموقف الحرج ، وإنما كانت إثارته من الخدع السياسية ، والحيل الأموية . ولقد نجحت تلك المؤامرة وتسربت الفرقة بين صفوف الجيش ، وتفرق عن زيد من لم يأت لنصرته عن عقيدة ثابتة ، ولم يبق معه إلا الخلص من الشيعة ، فدافعوا عنه دفاع الأبطال ، وثبتوا معه إلى أن قتل رحمة اللّه عليه ، وقد قتل بين يديه جماعة منهم ، وآخرون صحبوا ولده يحيى وقاتلوا معه ، ولم ترفض الشيعة زيدا بل إنما رفض المعاونة معه أنصار الأمويين وأعوان الظلمة . وليس باستطاعتنا التفصيل لهذه القضية الآن والإحاطة بها من جميع الوجوه ،
--> ( 1 ) الدولة العربية الإسلامية ص 305 . ( 2 ) الطبري ج 8 ص 277 .